الكتاب المقدس في سنة واحدة
أغسطس ١٧


استير ٣:١-١٥
١. وَبَعْدَ ذَلِكَ رَفَّعَ الْمَلِكُ أَحَشْوِيرُوشُ مِنْ مَقَامِ هَامَانَ بْنِ هَمَدَاثَا الأَجَاجِيِّ وَعَظَّمَهُ، وَجَعَلَ مَرْتَبَتَهُ فَوْقَ مَرَاتِبِ جَمِيعِ رُؤَسَائِهِ الآخَرِينَ،
٢. فَصَارَ جَمِيعُ رِجَالِ الْمَلِكِ الْوَاقِفِينَ عِنْدَ بَابِ الْمَلِكِ يَنْحَنُونَ وَيسْجُدُونَ لِهَامَانَ بِمُوْجِبِ أَمْرِ الْمَلِكِ. أَمَّا مُرْدَخَايُ فَأَبَى أَنْ يَنْحَنِيَ أَمَامَهُ وَيَسْجُدَ لَهُ.
٣. فَسَأَلَ رِجَالُ الْمَلِكِ الْوَاقِفُونَ بِبَابِ مُرْدَخَايَ: «لِمَاذَا تَتَمَرَّدُ عَلَى أَمْرِ الْمَلِكِ؟»
٤. وَلَكِنَّهُ أَصَرَّ عَلَى رَفْضِهِ بِالرَّغْمِ مِنْ إِلْحَاحِهِمِ الْيَوْمِيِّ عَلَيْهِ، فَأَخْبَرُوا هَامَانَ بِأَمْرِهِ لِيَرَوْا إِنْ كَانَ تَصَرُّفُ مُرْدَخَايَ يُمْكِنُ تَبْرِيرُهُ، لأَنَّهُ قَالَ لَهُمْ إِنَّهُ يَهُودِيٌّ.
٥. وَعِنْدَمَا تَثَبَّتَ هَامَانُ مِنْ أَنَّ مُرْدَخَايَ لاَ يَنْحَنِي وَلاَ يَسْجُدُ لَهُ اسْتَشَاطَ غَضَباً،
٦. وَاسْتَصْغَرَ أَنْ يُعَاقِبَ مُرْدَخَايَ وَحْدَهُ، بَعْدَ أَنْ أَخْبَرُوهُ عَنْ شَعْبِ مُرْدَخَايَ. فَعَزَمَ أَنْ يُفْنِيَ جَمِيعَ الْيَهُودِ، شَعْبِ مُرْدَخَايَ، الْمُقِيمِينَ فِي كُلِّ أَرْجَاءِ مَمْلَكَةِ أَحَشْوِيرُوشَ.
٧. وَفِي الشَّهْرِ الأَوَّلِ، أَيْ شَهْرِ نِيسَانَ، مِنَ السَّنَةِ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ لِحُكْمِ الْمَلِكِ أَحَشْوِيرُوشَ، أَخَذُوا فِي إِلْقَاءِ الْقُرْعَةِ أَمَامَ هَامَانَ، يَوْماً بَعْدَ يَوْمٍ، وَشَهْراً بَعْدَ شَهْرٍ حَتَّى الشَّهْرِ الثَّانِي عَشَرَ، أَيْ شَهْرِ أَذَارَ، وَكَانُوا يَدْعُونَ الْقُرْعَةَ «فُوراً».
٨. فَقَالَ هَامَانُ لِلْمَلِكِ أَحَشْوِيرُوشَ: «هَنَاكَ شَعْبٌ مَا مُتَشَتِّتٌ وَمُتَفَرِّقٌ بَيْنَ الشُّعُوبِ فِي كُلِّ أَرْجَاءِ مَمْلَكَتِكَ، تُغَايِرُ شَرَائِعُهُمْ شَرَائِعَ جَمِيعِ الأُمَمِ، وَهُمْ لاَ يُنَفِّذُونَ سُنَنَ الْمَلِكِ. فَلاَ يَجْدُرُ بِالْمَلِكِ إِغْفَالُ أَمْرِهِمْ.
٩. فَإِنْ طَابَ لِلْمَلِكِ، فَلْيُصْدِرْ أَمْراً بِإِبَادَتِهِمْ، وَأَنَا أَدْفَعُ عَشَرَةَ آلافِ وَزْنَةٍ مِنَ الْفِضَّةِ (نَحْوَ ثَلاَثِ مِئَةِ أَلْفِ كِيلُوجَرَامٍ) لِلْخَزِينَةِ الْمَلَكِيَّةِ لِتَغْطِيَةِ نَفَقَاتِ ذَلِكَ».
١٠. فَنَزَعَ الْمَلِكُ خَاتَمَهُ مِنْ أُصْبُعِهِ، وَأَعْطَاهُ لِهَامَانَ بْنِ هَمَدَاثَا الأَجَاجِيِّ عَدُوِّ الْيَهُودِ، إِعْرَاباً عَنْ مُوَافَقَتِهِ،
١١. وَقَالَ لَهُ: «لَقَدْ وَهَبْتُكَ الْفِضَّةَ وَالشَّعْبَ أَيْضاً، فَافْعَلْ بِهِمْ مَا يَحْلُو لَكَ».
١٢. وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ الأَوَّلِ اسْتُدْعِيَ كُتَّابُ الْمَلِكِ وَأُمْلِيَتْ عَلَيْهِمْ أَوَامِرُ هَامَانَ إِلَى وُلاَةِ الْمَلِكِ وَإِلَى حُكَّامِ كُلِّ إِقْلِيمٍ بِإِقْلِيمِهِ، وَإِلَى رُؤَسَاءِ كُلِّ شَعْبٍ بِشَعْبِهِ، حَسَبَ لُغَةِ كُلِّ إِقْلِيمٍ وَلَهْجَةِ أَهْلِهَا، وَوَقَّعَ تِلْكَ الرَّسَائِلَ بِاسْمِ الْمَلِكِ أَحَشْوِيرُوشَ وَخَتَمَهَا بِخَاتَمِهِ.
١٣. وَحَمَلَ السُّعَاةُ الرَّسَائِلَ إِلَى جَمِيعِ أَقَالِيمِ الْمَمْلَكَةِ، وَفِيهَا أَمْرٌ بِإِبَادَةِ وَقَتْلِ وَإِهْلاَكِ جَمِيعِ الْيَهُودِ، شُبَّاناً وَشُيُوخاً وَأَطْفَالاً وَنِسَاءً فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، هُوَ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ الثَّانِي عَشَرَ، أَيْ شَهْرِ أَذَارَ، وَالاسْتِيلاَءِ عَلَى غَنَائِمِهِمْ.
١٤. وَكَانَ لاَبُدَّ مِنْ إِذَاعَةِ نُسْخَةٍ مِنْ نَصِّ هَذَا الْمَرْسُومِ فِي كُلِّ إِقْلِيمٍ لِتُصْبِحَ قَانُوناً يُعْمَلُ بِهِ، كَيْ يَتَأَهَّبَ الشَّعْبُ اسْتِعْدَاداً لِذَلِكَ الْيَوْمِ.
١٥. وَهَكَذَا انْطَلَقَ السُّعَاةُ مُسْرِعِينَ تَلْبِيَةً لأَمْرِ الْمَلِكِ، بَعْدَ أَنْ صَدَرَ الأَمْرُ فِي شُوشَنَ الْعَاصِمَةِ. وَجَلَسَ الْمَلِكُ وَهَامَانُ يَتَنَادَمَانِ عَلَى الشَّرَابِ. أَمَّا أَهْلُ شُوشَنَ فَقَدِ اعْتَرَتْهُمُ الْحَيْرَةُ!

استير ٤:١-١٧
١. وَعِنْدَمَا عَلِمَ مُرْدَخَايُ بِكُلِّ مَا حَدَثَ مَزَّقَ ثِيَابَهُ وَارْتَدَى مِسْحاً، وَعَفَّرَ رَأْسَهُ بِالرَّمَادِ، وَقَصَدَ إِلَى وَسَطِ الْمَدِينَةِ، لاَ يَكُفُّ عَنِ الْعَوِيلِ وَالصُّرَاخِ الْمَرِيرِ،
٢. وَوَقَفَ أَمَامَ مَدْخَلِ بَابِ الْمَلِكِ، إِذْ يُحَظَّرُ عَلَى أَيِّ وَاحِدٍ دُخُولُ بَابِ الْمَلِكِ وَهُوَ مُرْتَدٍ مُسُوحاً.
٣. وَعَمَّتِ الْمَنَاحَةُ الْعَظِيمَةُ يَهُودَ كُلِّ إِقْلِيمٍ ذَاعَ فِيهِ أَمْرُ الْمَلِكِ، فَأَخَذَ الْيَهُودُ فِي الصَّوْمِ وَالْبُكَاءِ وَالنَّحِيبِ، وَافْتِرَاشِ الْمُسُوحِ وَذَرِّ الرَّمَادِ عَلَى الرُّؤُوسِ.
٤. وَدَخَلَتْ وَصِيفَاتُ أَسْتِيرَ وَخِصْيَانُهَا وَأَخْبَرُوهَا بِأَمْرِ مُرْدَخَايَ، فَسَاوَرَهَا الْغَمُّ الشَّدِيدُ وَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ ثِيَاباً لِيَرْتَدِيَهَا بَدَلَ الْمُسُوحِ، فَلَمْ يَقْبَلْ.
٥. فَاسْتَدْعَتْ أَسْتِيرُ هَتَاخَ، أَحَدَ خِصْيَانِ الْمَلِكِ الَّذِي كَلَّفَهُ الْمَلِكُ بِخِدْمَتِهَا، وَطَلَبَتْ إِلَيْهِ أَنْ يَذْهَبَ لِلاسْتِخْبَارِ عَمَّا يُزْعِجُ مُرْدَخَايَ.
٦. فَانْطَلَقَ هَتَاخُ إِلَى سَاحَةِ الْمَدِينَةِ الوَاقِعَةِ أَمَامَ بَابِ الْمَلِكِ إِلَى مُرْدَخَايَ، وَسَأَلَهُ عَنْ أَمْرِهِ.
٧. فَأَخْبَرَهُ مُرْدَخَايُ بِكُلِّ مَا أَصَابَهُ، وَعَنْ مَبْلَغِ الْفِضَّةِ الَّذِي وَعَدَ هَامَانُ بِدَفْعِهِ إِلَى خَزِينَةِ الْمَلِكِ لِقَاءَ إِبَادَةِ الْيَهُودِ،
٨. وَأَعْطَاهُ نُسْخَةً مِنَ الأَمْرِ الصَّادِرِ عَنِ الْعَاصِمَةِ بِإِفْنَاءِ الْيَهُودِ لِكَيْ يُطْلِعَ أَسْتِيرَ عَلَيْهَا، وَيُخْبِرَهَا بِمَا جَرَى، وَيُوْصِيَهَا أَنْ تَمْثُلَ أَمَامَ الْمَلِكِ وَتَتَوَسَّلَ إِلَيْهِ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ شَعْبِهَا.
٩. فَعَادَ هَتَاخُ إِلَى أَسْتِيرَ وَنَقَلَ إِلَيْهَا كَلاَمَ مُرْدَخَايَ.
١٠. فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ مَعَ هَتَاخَ ثَانِيَةً قَائِلَةً:
١١. «إِنَّ كُلَّ حَاشِيَةِ الْمَلِكِ وَشُعُوبِ أَقَالِيمِ الْمَلِكِ يَعْلَمُونَ أَنَّ كُلَّ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ يَدْخُلُ إِلَى الْمَلِكِ فِي مُخْدَعِهِ الدَّاخِلِيِّ، مِنْ غَيْرِ دَعْوَةٍ، فَجَزَاؤُهُ حَتْماً الْمَوْتُ، إِلاَّ الَّذِي يَمُدُّ لَهُ الْمَلِكُ قَضِيبَ الذَّهَبِ فَإِنَّهُ يَحْيَا. وَأَنَا لَمْ أُدْعَ لِلْمُثُولِ بَيْنَ يَدَيِ الْمَلِكِ هَذِهِ الثَّلاَثِينَ يَوْماً».
١٢. فَأُبْلِغَ مُرْدَخَايُ بِكَلاَمِ أَسْتِيرَ.
١٣. فَطَلَبَ أَنْ يُجِيبُوهَا: «لاَ يَخْطُرَنَّ بِبَالِكِ أَنَّكِ سَتَنْجِينَ مِنَ الْعَاقِبَةِ مِنْ دُونِ سَائِرِ الْيَهُودِ، لأَنَّكِ فِي قَصْرِ الْمَلِكِ.
١٤. لأَنَّكِ إِنْ لَزِمْتِ الصَّمْتَ فِي مِثْلِ هَذَا الْوَقْتِ، فَإِنَّ الْفَرَجَ وَالنَّجَاةَ لاَبُدَّ أَنْ يَأْتِيَا لِلْيَهُودِ مِنْ مَصْدَرٍ آخَرَ، وَأَمَّا أَنْتِ وَبَيْتُ أَبِيكِ فَتَفْنَوْنَ. وَمَنْ يَدْرِي، فَلَرُبَّمَا قَدْ وَصَلْتِ إِلَى عَرْشِ الْمُلْكِ لِوَقْتٍ مِثْلِ هَذَا!»
١٥. عِنْدَئِذٍ طَلَبَتْ مِنْ مُبْلِغِيهَا أَنْ يَحْمِلُوا جَوَابَهَا إِلَى مُرْدَخَايَ:
١٦. «امْضِ اجْمَعْ كُلَّ الْيَهُودِ الْمُقِيمِينَ فِي شُوشَنَ، وَصُومُوا مِنْ أَجْلِي وَلاَ تَأْكُلُوا وَلاَ تَشْرَبُوا ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ لَيْلاً وَنَهَاراً، وَسَأَصُومُ أَنَا وَوَصِيفَاتِي أَيْضاً مِثْلَكُمْ. ثُمَّ أَدْخُلُ إِلَى الْمَلِكِ مُخَالِفَةً الْعُرْفَ الْمُتَّبَعَ، فَإِذَا هَلَكْتُ، هَلَكْتُ».
١٧. فَانْصَرَفَ مُرْدَخَايُ وَنَفَّذَ كُلَّ مَا أَوْصَتْهُ بِهِ أَسْتِيرُ.

المزامير ٨٩:٤٦-٥٢
٤٦. حَتَّى مَتَى يَارَبُّ؟ هَلْ إِلَى الأَبَدِ تَظَلُّ مُحْتَجِباً عَنِّي، يَتَّقِدُ غَضَبُكَ كَالنَّارِ؟
٤٧. اذْكُرْ قِصَرَ عُمْرِي وَأَنَّكَ خَلَقْتَ كُلَّ بَنِي آدَمَ لِلزَّوَالِ.
٤٨. أَيُّ إِنْسَانٍ يَحْيَا وَلاَ يَرَى الْمَوْتَ؟ وَمَنْ يُنَجِّي نَفْسَهُ مِنْ قَبْضَةِ الْهَاوِيَةِ؟
٤٩. أَيْنَ مَرَاحِمُكَ السَّالِفَةُ يَارَبُّ، الَّتِي أَقْسَمْتَ فِي أَمَانَتِكَ أَنْ تُظْهِرَهَا لِدَاوُدَ عَبْدِكَ؟
٥٠. اذْكُرْ يَارَبُّ عَارَ عَبِيدِكَ الَّذِي تَحَمَّلْتُهُ فِي صَدْرِي مِنْ جَمِيعِ الشُّعُوبِ،
٥١. الْعَارَ الَّذِي عَيَّرَنَا بِهِ أَعْدَاؤُكَ يَارَبُّ، إذْ عَيَّرُوا خَطَوَاتِ الْمَلِكِ الَّذِي مَسَحْتَهُ.
٥٢. تَبَارَكَ الرَّبُّ إِلَى الأَبَدِ. آمِينَ ثُمَّ آمِين.

الأمثال ٢٢:٧-٨
٧. الْغَنِيُّ يَسُودُ عَلَى الْفَقِيرِ، وَالْمُقْتَرِضُ مُسْتَعْبَدٌ لِلْمُقْرِضِ.
٨. مَنْ زَرَعَ ظُلْماَ يَحْصُدُ بَلِيَّةً، وَيَفْقِدُ مَا لَهُ مِنْ سُلْطَانٍ.

الرومان ٣:١-٣١
١. إِذَنْ، مَا هُوَ فَضْلُ الْيَهُودِيِّ؟ بَلْ مَا هُوَ نَفْعُ الْخِتَانِ؟
٢. إِنَّهُ كَثِيرٌ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ، وَأَهَمُّهَا فِعْلاً أَنَّ أَقْوَالَ اللهِ وُضِعَتْ أَمَانَةً بَيْنَ أَيْدِيهِمْ.
٣. فَمَاذَا يَحْدُثُ؟ إِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ قَدْ خَانُوا الأَمَانَةَ، فَهَلْ يُعَطِّلُ عَدَمُ أَمَانَتِهِمْ أَمَانَةَ اللهِ؟
٤. حَاشَا! وَإِنَّمَا، لِيَكُنِ اللهُ صَادِقاً وَكُلُّ إِنْسَانٍ كَاذِباً، كَمَا قَدْ كُتِبَ: «لِكَيْ تَتَبَرَّرَ يَا اللهُ فِي كَلاَمِكَ، وَتَسُودَ مَتَى حَكَمْتَ».
٥. وَلَكِنْ، إِنْ كَانَ إِثْمُنَا يُبَيِّنُ بِرَّ اللهِ، فَمَاذَا نَقُولُ؟ أَيَكُونُ اللهُ ظَالِماً إِذَا أَنْزَلَ بِنَا الْغَضَبَ؟ أَتَكَلَّمُ هُنَا بِمَنْطِقِ الْبَشَرِ:
٦. حَاشَا! وَإِلاَّ، فَكَيْفَ يَدِينُ اللهُ الْعَالَمَ؟
٧. وَلكِنْ، إِنْ كَانَ كَذِبِي يَجْعَلُ صِدْقَ اللهِ يَزْدَادُ لِمَجْدِهِ، فَلِمَاذَا أُدَانُ أَنَا بَعْدُ بِاعْتِبَارِي خَاطِئاً؟
٨. أَمَا يُفْتَرَى عَلَيْنَا كَمَا نُتَّهَمُ زُوراً وَيَزْعُمُ بَعْضُهُمْ أَنَّنَا نَقُولُ: «لِنُمَارِسْ الشُّرُورَ لِكَيْ يَأْتِيَ الْخَيْرُ؟». هَؤُلاَءِ دَيْنُونَتُهُمْ عَادِلَةٌ.
٩. فَمَاذَا إِذَنْ؟ أَنَحْنُ الْيَهُودَ أَفْضَلُ؟ لاَ، عَلَى الإِطْلاقِ! فَإِنَّنَا، فِي مَا سَبَقَ، قَدِ اتَّهَمْنَا اليَهُودَ وَالْيُونَانِيِّينَ بِكَوْنِهِمْ جَمِيعاً تَحْتَ الْخَطِيئَةِ،
١٠. كَمَا قَدْ كُتِبَ:«لَيْسَ بَارٌّ، وَلاَ وَاحِدٌ. لَيْسَ مَنْ يُدْرِكُ.
١١. لَيْسَ مَنْ يَبْحَثُ عَنِ اللهِ.
١٢. جَمِيعُ النَّاسِ قَدْ ضَلُّوا، وَصَارُوا كُلُّهُمْ بِلاَ نَفْعٍ. لَيْسَ مَنْ يُمَارِسُ الصَّلاَحَ، لاَ وَلاَ وَاحِدٌ.
١٣. حَنَاجِرُهُمْ قُبُورٌ مَفْتُوحَةٌ؛ أَلْسِنَتُهُمْ أَدَوَاتٌ لِلْمَكْرِ؛ شِفَاهُهُمْ تُخْفِي سَمَّ الأَفَاعِي الْقَاتِلَةِ؛
١٤. أَفْوَاهُهُمْ مَمْلُوءَةٌ لَعْنَةً وَمَرَارَةً،
١٥. أَقْدَامُهُمْ سَرِيعَةٌ إِلَى سَفْكِ الدِّمَاءِ؛
١٦. فِي طُرُقِهِمِ الْخَرَابُ وَالشَّقَاءُ؛
١٧. أَمَّا طَرِيقُ السَّلاَمِ فَلَمْ يَعْرِفُوهُ؛
١٨. وَمَخَافَةُ اللهِ لَيْسَتْ نُصْبَ عُيُونِهِمْ».
١٩. وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ مَا تَقُولُهُ الشَّرِيعَةُ إِنَّمَا تُخَاطِبُ بِهِ الَّذِينَ هُمْ تَحْتَ الشَّرِيعَةِ، لِكَيْ يُسَدَّ كُلُّ فَمٍ وَيَقَعَ الْعَالَمُ كُلُّهُ تَحْتَ دَيْنُونَةٍ مِنَ اللهِ.
٢٠. فَإِنَّ أَحَداً مِنَ الْبَشَرِ لاَ يَتَبَرَّرُ أَمَامَهُ بِالأَعْمَالِ الْمَطْلُوبَةِ فِي الشَّرِيعَةِ. إِذْ إِنَّ الشَّرِيعَةَ هِيَ لإِظْهَارِ الْخَطِيئَةِ.
٢١. أَمَّا الآنَ، فَقَدْ أُعْلِنَ الْبِرُّ الَّذِي يَمْنَحُهُ اللهُ، مُسْتَقِلاً عَنِ الشَّرِيعَةِ، وَمَشْهُوداً لَهُ مِنَ الشَّرِيعَةِ وَالأَنْبِيَاءِ،
٢٢. ذَلِكَ الْبِرُّ الَّذِي يَمْنَحُهُ اللهُ عَلَى أَسَاسِ الإِيمَانِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ لِجَمِيعِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ. إِذْ لاَ فَرْقَ،
٢٣. لأَنَّ الْجَمِيعَ قَدْ أَخْطَأُوا وَهُمْ عَاجِزُونَ عَنْ بُلُوغِ مَا يُمَجِّدُ اللهَ.
٢٤. فَهُمْ يُبَرَّرُونَ مَجَّاناً، بِنِعْمَتِهِ، بِالْفِدَاءِ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ
٢٥. الَّذِي قَدَّمَهُ اللهُ كَفَّارَةً، عَنْ طَرِيقِ الإِيمَانِ، وَذَلِكَ بِدَمِهِ.
٢٦. لِيَظْهَرَ بِرُّ اللهِ إِذْ تَغَاضَى، بِإِمْهَالِهِ الإِلَهِيِّ، عَنِ الْخَطَايَا الَّتِي حَدَثَتْ فِي الْمَاضِي، وَيَظْهَرَ أَيْضاً بِرُّهُ فِي الزَّمَنِ الْحَاضِرِ: فَيَتَبَيَّنَ أَنَّهُ بَارٌّ وَأَنَّهُ يُبَرِّرُ مَنْ لَهُ الإِيمَانُ بِيَسُوعَ.
٢٧. إِذَنْ، أَيْنَ الاِفْتِخَارُ؟ إِنَّهُ قَدْ أُبْطِلَ! وَعَلَى أَيِّ أَسَاسٍ؟ أَعَلَى أَسَاسِ الأَعْمَالِ؟ لاَ، بَلْ عَلَى أَسَاسِ الإِيمَانِ،
٢٨. لأَنَّنَا قَدِ اسْتَنْتَجْنَا أَنَّ الإِنْسَانَ يَتَبَرَّرُ بِالإِيمَانِ، بِمَعْزِلٍ عَنِ الأَعْمَالِ الْمَطْلُوبَةِ فِي الشَّرِيعَةِ.
٢٩. أَوَ يَكُونُ اللهُ إِلَهَ الْيَهُودِ وَحْدَهُمْ؟ أَمَا هُوَ إِلهُ الأُمَمِ أَيْضاً؟ بَلَى، إِنَّهُ إِلَهُ الأُمَمِ أَيْضاً،
٣٠. مَادَامَ اللهُ الْوَاحِدُ هُوَ الَّذِي سَيُبَرِّرُ أَهْلَ الْخِتَانِ عَلَى أَسَاسِ الإِيمَانِ، وَأَهْلَ عَدَمِ الْخِتَانِ عَلَى أَسَاسِ الإِيمَانِ.
٣١. إِذَنْ، هَلْ نَحْنُ نُبْطِلُ الشَّرِيعَةَ بِالإِيمَانِ؟ حَاشَا، بَلْ إِنَّنَا بِهِ نُثَبِّتُ الشَّرِيعَةَ.